السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
145
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
احتجبوا بالسماء فدعاهم ذلك إلى أن اتخذوا تماثيل وأصناما على صورة الباري تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وبعضها على صورة الملائكة مختلفة القدود والأشكال ، ومنها على صورة الإنسان ، فعبدوها وقرّبوا لها القرابين ، ونذروا لها النذور لشبهها عندهم بالباري تعالى عن ذلك ، فأقاموا على ذلك برهة من الزمان وجملة من الأعصار ، حتى نبههم بعض حكمائهم على أنّ الأفلاك والكواكب أقرب الأجسام المرئيّة إلى اللّه تعالى ، وأنّها حيّة ناطقة ، وأن الملائكة تختلف فيما بين اللّه وبينها ، وأن كلّ ما يحدث في هذا العالم فإنه على قدر ما تجري به الكواكب عن أمر اللّه ، فعظّموها وقرّبوا لها القرابين لتنفعهم ، فمكثوا على ذلك دهرا ، فلما رأوا الكواكب تخفى بالنهار وفي بعض أوقات الليل لما يعرض في الجو من السواتر أمرهم بعض من كان فيهم من حكمائهم أن يجعلوا لها أصناما وتماثيل بعدد الكواكب المشهورة . فكلّ صنف منهم يعظم كوكبا منها ، ويقرّب لها نوعا من القربان خلاف ما للآخر . على أنّهم إذا عظّموا ما صوّروا من الأصنام تحركت لهم الأجسام العلوية السبعة بكلّ ما يريدون . وبنوا لكلّ صنم بيتا وهيكلا مفردا ، وسمّوا تلك الهياكل بأسماء تلك الكواكب . وقد ذهب قوم إلى أنّ البيت الحرام يكون على مرور الدهر معظّما في سائر الأعصار لأنه بيت زحل ، وأنّ زحل شأنه البقاء والثبوت ، فما كان له فغير زائل ولا داثر ، وعن التعظيم غير حائل . وذكروا أمورا أعرضنا عن ذكرها لشناعة أمرها . ثم ذكر المسعودي انحرافهم عن هذا المذهب إلى غيره من المذاهب ممّا يطول ذكره . وبالجملة فإن الهنود لهم مذاهب ومعتقدات مختلفة لا يدركها الحصر ، وقد رأينا منهم من يعبد النيّرين ، ومنهم من يعبد الأشجار ، ومنهم من يعبد الأنهار ، ومنهم من يعبد الأصنام . وقد ذكر الشهرستاني في الملل والنحل جملة من مذاهبهم قال : ومن عبدة الأصنام ( المهاكلكة ، لهم صنم يدعى مهاكال ) « 1 » له أربعة أيد
--> ( 1 ) في ك ( المهاكلكة لهم صنم يدعى مهلكلك ) وفي أ ( مهلكال ) مكان ( مهاكال ) .